الحفاظ على الماء 

السؤال الأول الذي يأتي على بالنا وفكرنا هو: لماذا نحافظ على شيء يغطي أكثر من ثلاثة أرباع الكرة الأرضية؟

الإجابة على هذا السؤال سهلة ولا تحتاج إلا إلى مراقبة ومشاهدة بسيطة لإنسان هذا الزمان...

في البداية إن كمية الماء على كوكب الأرض ثابتة أي لا تزيد ولا تنخفض والماء نفسها التي مشى عليها المسيح أو استخدمها محمد للوضوء والتي كان اينشتاين يجلس بها في لحظات تأمله هي نفسها، لذلك تخيل نفسك وأنت تستخدم ما هو على هذا القدر من العمر والبركة. كما يجب أن نعلم أن 97% من الماء على كوكب الأرض هي مياه مالحة أي مياه بحار ومحيطات وفقط 3% هي مياه عذبة وأغلب هذه النسبة متواجدة على شكل مياه متجمدة في القطب الشمالي والنتيجة هي أنه يتوافر لدينا أقل من 1% من المياه صالحة للشرب...

 

مهما تطور العلم فإن الإنسان لن يكون بمقدوره صناعة الماء... قد يكررها، ينقيها ولكن لن يستطيع تكوينها، لذلك عندما نفتح صنبور الماء علينا أن نقدر تلك النعمة طالما هي موجودة الآن لأنه سيأتي زمان ستصبح الماء فيه تُباع مقابل مبالغ طائلة من المال وربما سُتقام المتاحف التي تحوي على بضع زجاجات من ماء الينابيع النقية التي تعود بالزمن إلى مئات السنين...

 

وأيضاً يجب الانتباه إلى أن تكرير وتنقية الماء تتطلب استخدام بعض المواد الكيميائية الخاصة لتخليصها من مواد سامة معينة ولكن تلك المواد نفسها هي مواد سامة بالنسبة للأرض والبيئة، كما يجب الانتباه إلى أنه كلما زادت كمية المياه التي نكررها كلما زادت تكلفة المياه وبالتالي فيجب أن ندفع أكثر فأكثر...

 

حسنا والآن هل يجب أن ننتظر حتى نصل إلى ذلك الحال أم يمكننا بقليل من الانتباه أن نبعد تلك المخاطر وننعم بمياه أفضل وأصح... ولكن ما العمل لتحقيق ذلك؟؟؟

يبدأ الحل بمجموعة من الأعمال البسيطة التي تكّون حياتنا اليومية وهنا سنعرض مجموعة من الأمور التي قد نظن أن لا قيمة أو معنى لها ولكن إذا فكرنا على مستوى الكرة الرضية فإن تلك الجهود البسيطة ستتحول إلى قيمة تعطي آثارها...

 

1- عندما تريد أن تبلل فرشاة أسنانك افتح الصنبور قليلاً ثم أغلقه حتى تنتهي من تنظيف أسنانك:

إن معدل الوقت المستغرق لتنظيف الأسنان هو دقيقة وعشرين ثانية... فإذا فتحنا صنبور الماء طوال تلك المدة فسنكون قد أهدرنا ما يقارب غالونين (حوالي 8 ليتر)  من الماء... وتخيل كمية الماء المهدورة في حي مؤلف من بضع منازل فقط من تنظيف الأسنان...

              

2- ضع وعاء في حوض تنظيف الصحون عندما تعمل في المطبخ:

عندما نطبخ فإننا نحتاج خلال ذلك إلى غسل سريع لأيدينا كلما انتقلنا من نوع خضار إلى آخر عند التقشير أو التقطيع، لذلك فإذا أردت في كل مرة فتح الصنبور وإغلاقه فإنك سوف تسرف كمية كبيرة من الماء...

كما يمكنك الإستفادة من ماء الوعاء بعد الانتهاء من أعمال الطبخ فيمكنك إضافة بعض الصابون إلى تلك الماء واستخدامها في تنظيف الصحون والسكاكين وبذلك تكون قد وفرت كثيراً من الماء والصابون والتعب...

 

3- خذ خمس دقائق استحمام بدلاً من الجلوس في حوض استحمام مليء بالماء:

قد يبدو الجلوس في الماء الساخن لفترة من الوقت أمراً رائعاً ولكن أردنا ألا ننظر إلى كمية الماء الكبيرة التي نهدرها، فإن تلك العادة تضرّ بأجسادنا لأنه تفقدنا الكثير من المعادن والأملاح المختزنة تحت الجلد، وحين تظهر التجاعيد على يدينا كنتيجة لطول فترة استخدام الماء فإن ذلك يدلّ على فقد الكثير من العناصر الضرورية. باختصار الاستحمام السريع يساعدنا كما يساعد البيئة.

 

4- أغلق صنبور الماء في الحمام عندما تضع الصابون على جسدك ورأسك:

قم أولا بتبليل نفسك بالماء أولاً ثم أغلق الصنبور... ضع الصابون على جسدك ثم على رأسك بعدها افتح الصنبور واغسل الصابون... بذلك تكون قد وفرت كثيراً من الماء والتلوث على البيئة.

 

5- استخدم الماء البارد لغسل يديك:

في كل مرة تنتظر الماء الساخن ليصل إلى المغسلة لتغسل يديك فإنك تصرف ما بين بضعة كؤوس إلى عدة ليترات وأكثر، وفي ذلك توجد مشكلتين:

الأولى: إن الماء الذي أُسرف هو ماء تمّ إحضاره من الينابيع والأنهار، ومرّ بالعديد من مراحل التنقية والتصفية والتعقيم، أي تمّ إضافة الكثير من المواد الكيميائية إليه، ومن ثمّ أنت تعيده إلى تلك الطبيعية محمّلاً بمواد كيميائية مضرّة بالبيئة بعد أن تكون قد دفعت ثمنه بالتأكيد...

الثانية: إن ذلك الماء قد سُخِّن من قبل، ولكن أصبح بارداً من جديد أي أنّه استهلك طاقة تسخين كبيرة وبالتالي فقد تضاعف مصروفك على تلك المياه بالإضافة إلى زيادة التلوّث أيضاً...

لذلك فإذا اعتدت على استعمال الماء البارد لغسل يديك ووجهك سيوفّر عليك وعلى البيئة كثيراً من الإرهاقات، وبنفس الوقت فإن له نفس التأثير من حيث النظافة فقد أثبتت الدراسات أن الصابون يتكفّل بإزالة الجراثيم الموجودة على أيدينا وليست درجة حرارة المياه... طبعاً حتى تقتل الحرارة الجراثيم يجب أن تغلي المياه لعدّة دقائق، ولا أعتقد أن أحداً يمكنه أن يغسل يديه بمياه وهي تغلي...

والأثر الأكبر لدرجة حرارة المياه في التنظيف تظهر عند استعمالها لتنظيف الدهون والزيوت، عندها تكون المياه الفاترة أكثر فعاليّة ولكن بالطبع لا حاجة للتعوّد عليها عن أي عملية غسل...

 

6- ضع حجر متوسط الحجم أو املأ وعاء بلاستيكي صغير بالماء وضعه داخل خزان ماء المرحاض (المرحاض الفرنجي):

هذه العملية ستخفف من كميّة الماء التي نقوم بصرفها كلما سحبنا مقبض الماء على المرحاض، وذلك عن طريق رفع مستوى الماء داخل الخزان، لأنه كلما قمنا بذلك سنكون قد أسرفنا حوالي 5 غالونات (حوالي 19 ليتر) من الماء النظيف الذي يذهب هباءً دون نفع...
يجب أن تختار الحجر النظيف الأملس حتى لا تحدث مشاكل انسداد في قنوات مياه المرحاض، كما يمكنك تغليف الحجر بكيس من البلاستيك قبل وضعه.

بالطبع يمكن استبدال الخزان القديم للمرحاض بخزان جديد ذو سعة أقل، ولكن وضع حجر أو وعاء بلاستيكي أو زجاجي سوف يأخذ دقيقتين من الوقت فقط وسيوفّر كثيراً من الماء بنفس الوقت...

 

7- إذا كنت تشرب من مياه الصنبور، قم بملأ الزجاجات الفارغة قبل ذهابك إلى الفراش:

هناك عادة بأن نترك صنبور المياه مفتوحاً عدّة دقائق في الصباح قبل أن نقوم بملأ  الزجاجات الفارغة بالمياه وذلك للتخلص من الرصاص المتجمع داخل الصنبور الناتج من أنابيب المياه، لكن إن قمت بملأ ما تحتاج من المياه في الليل عندها ستوفّر الكثير من الماء الذي كنت تتخلّص منه دون فائدة.

يمكنك أيضاً أن تترك الأواني المتسخة من العشاء لتقوم بتنظيفها في الصباح بتلك المياه، وبذلك تكون استخدمت تلك المياه بدلاً من هدرها وتركها تذهب دون الإستفادة منها، وبعد الإنتهاء من الغسل يمكنك استخدام المياه مباشرة...

 

8- ضع وعاءً فارغاً تحت الصنبور الذي يرشح ماءً:

بالطبع الحل الأنسب هو استبدال الصنبور التالف وإصلاحه ولكن ريثما تقوم بذلك عليك ألا تترك تلك النقاط تذهب سدىً، فأي صنبور تالف يصرف ما بين 6  إلى 20 غالون (من 22 إلى 75 ليتر) في اليوم، فبدلاً من ترك كل تلك المياه تذهب هدراً يمكنك تجميعها واستخدام الماء في الطبخ أو تحضير الشاي وغيرها...

وإذا كنت مضطراً لمغادرة منزلك لفترة طويلة، لا تنسى أن تغلق قاطع المياه الرئيسي عن منزلك، ففي تقرير لمنظمة الأمم المتحدة أصدرت أن 15% من مياه إمداد المدن تذهب سدىً بسبب الصنابير التالفة...

 

9- إذا أردت غسل سيارتك فاستخدم وعاءً بدلاً من استعمال خرطوم الماء:

إن استخدمت تلك الطريقة ستكون قادراً على غسل سيارتك باستعمال غالونين (8 ليتر) من الماء، بدلاً من كمية الماء الكبيرة التي تقوم بصرفها عن طريق الخرطوم...

 

10- حاول الاستفادة من مياه الأمطار:

هناك بعض البلدان التي لا زالت تقوم بتجميع مياه الأمطار واستخدامها للشرب مثل استراليا وبرمودا، ولكن لا يمكننا فعل ذلك في المدن التي تحتوي على نسبة مرتفعة من التلوّث، فذلك قد يسبب التسمم في بعض الأحيان، ولكن يمكننا وضع وعاء كبير في الخارج (إن لم يكن لدينا تمديدات لتجميع مياه الأمطار) ويمكن استخدام تلك المياه في سقاية النباتات أو غسل السيارة، فلا تنسى بأن مياه الأمطار هي مياه خالية من الكلور والفلور وغنيّة بالآزوت وتلك الخاصيات تجعل من مياه الأمطار المياه الأنسب لري النباتات وبالنسبة للسيارة فهي لن تهتم أبداً بنوع المياه التي تستخدمها للتنظيف...

 

11- قم بغسل ملابسك في الغسالة فقط في حال امتلاءها:

إن كمية المياه التي تستخدمها الغسالة عندما تقوم بعملية الغسل هي تقريباً نفسها مهما اختلفت كمية الغسيل الموضوع داخلها، لذلك فإن قمت بوضع كمية قليلة من الملابس داخلها وعدّة مرات في الأسبوع ستكون قد صرفت كمية كبيرة من المياه دون حاجة إلى ذلك...

 

أنسب طريقة للحفاظ وتوفير المياه هي عن طريق تخيلك بأنك تقوم بوضع كمية المياه التي تصرفها في اليوم في وعاء ثم وضعه على رأسك... بالطبع سوف لن تكون سعيداً بالوزن الكبيييييير...

المقال التالي